المقريزي
375
إمتاع الأسماع
[ فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان : والله إن الذي حدثكم نعيم ين مسعود لحق ، فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا ] ( 1 ) . [ فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا : إن الذين ذكر لكم نعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فإن رأوا فرصة انتهزوا ، وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم ، خلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم ، فأرسلوا إلى قريش ، وغطفان إنا والله لا نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا ، فأبوا عليهم ، وخذل الله بينهم ] ( 1 ) . [ وبعث الله عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم ، وتطرح أبنيتهم ، ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأحلفتنا بنو قريظة ، بلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل ] ( 1 ) . [ قال ابن إسحاق : ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة ، والمسلمين ، ووضعوا السلاح ( 1 ) ] .
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 170 - 192 مختصرا .